جلال الدين السيوطي
127
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
نحو : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ [ الرعد : 16 ] ، واختلف في معناها ( فقال البصريون : هي بمعنى بل ) أي : للإضراب ، ( والهمزة مطلقا ، و ) قال ( الكسائي وهشام ) : هي ( كبل وتاليها ) أي : ما بعدها ( كمتلوها ) أي : كما قبلها ، فإذا قلت : قام زيد أم عمرو فالمعنى : بل قام عمرو ، وإذا قلت : هل قام زيد أم عمرو فالمعنى : بل هل قام عمرو ، ورد بقوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا إلى قوله : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا [ ص : 27 - 28 ] الآية ، ف : ( أم ) لم يتقدمها استفهام ، وقد استؤنف بأم السؤال على جهة الإنكار والرد ، ولا يمكن أن يكون ما بعدها موجبا فليس مثل ما قبلها ، ( و ) قال ( الفراء ) : هي ك : ( بل ) إذا وقعت ( بعد استفهام ) كقوله : « 1611 » - فو اللّه ما أدري أسلمى تغوّلت * أم النّوم أم كلّ إليّ حبيب أي : بل كل ، ورد بأن المعنى على الاستفهام أي : بل أكل إليّ حبيب ؛ لأنها لما تمثلت لعينه لم يدر أذلك في النوم أم صارت من الغول ؛ لأن العرب تزعم أنها تبدو متزينة لتفتن ، ثم لما جوز أن تكون تغولت داخله الشك فقال : بل أكل إلي حبيب ، أي : الغول وسلمى كل منهما إلي حبيب . ( و ) قال ( قوم ) : تكون ك : ( بل ) إذا وقعت بعد الاستفهام ( والخبر ) وقال ( أبو عبيدة ) : هي ( كالهمزة مطلقا ) قال : ومنه قوله تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ [ البقرة : 108 ] ، ( و ) قال ( الهروي ) في « الأزهية » : هي كالهمزة ( إن لم يتقدم ) عليها ( استفهام ) ، ورد القولان بأنها لو كانت بمعنى الهمزة لوقعت في أول الكلام ، وذلك لا يجوز فيها ، ولورودها للاستفهام بعده في قوله : « 1612 » - هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم فإنه استأنف السؤال بأم عما بعدها مع تقدم الاستفهام ؛ لأن المعنى : بل أحبلها ؛ لقوله بعده :
--> ( 1611 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الأزهية ص 129 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 126 ، ولسان العرب 10 / 421 ، مادة ( درك ) ، 12 / 35 ، مادة ( أمم ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 85 . ( 1612 ) - البيت من البسيط ، وهو لعلقمة الفحل في ديوانه ص 50 ، والأزهية ص 128 ، والأشباه والنظائر 7 / 49 ، وخزانة الأدب 11 / 286 ، 288 ، 289 ، 293 ، 294 ، وشرح اختيارات المفضل ص 1600 ، 1601 ، والكتاب 3 / 178 ، ولسان العرب 12 / 37 ، مادة ( أمم ) ، واللمع ص 182 ، والمحتسب 2 / 291 ، والمقاصد النحوية 4 / 576 ، انظر المعجم المفصل 2 / 879 .